محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

161

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

كتابا لم أسبق إليه « 1 » ثم أنكر على شيخه دعواه في ذلك وقال : وكان يقول أنه ابتدع هذا العلم ولم يسبق إليه ، وذلك لأنه لم يقف على البرهان للزركشي ولا على مواقع النجوم للبلقيني « 2 » . ولا يخفى علينا بعد هذه الآراء وغرابتها ، فهم مسبوقون بلا شك ، بالحارث المحاسبي ت ( 243 ه ) ، وبابن حبيب النيسابوري ت ( 406 ه ) وبابن الجوزي ت ( 597 ه ) ، وبالسخاوي ت ( 643 ه ) وبأبي شامة المقدسي ت ( 665 ه ) ، وبنجم الدين الطوفي ت ( 716 ه ) صاحب كتاب « الإكسير في علم التفسير » . والذي يترجح لي - واللّه أعلم - بعد أن استعرضنا معا ما قيل في هذا الشأن ، أن المجلي والسابق ، ورائد المنهج الموسوعي في علوم القرآن ، والذي وضع النواة واللبنات الأولى لهذا النهج ، هو الحارث بن أسد المحاسبي ت ( 243 ه ) ، ثم جاء بعده من أقام البنيان على الأساس الذي وضعه حتى اكتمل وتحلى بأجمل زينة ، فما ذا عن تصنيفه ؟ 6 ) كتاب فهم القرآن : لأبي عبد اللّه الحارث بن أسد المحاسبي ت ( 243 ه ) « 3 » ، والكتاب مطبوع ومتداول بين أيدي طلبة العلم « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : الإتقان للسيوطي : 7 ، ط البغا . ( 2 ) انظر : بغية الوعاة للسيوطي : 1 / 118 . ( 3 ) عابد زاهد صوفي ، تصدى للمعتزلة والرافضة ورد عليهم ، أثنى عليه الإمام أحمد - من وجه ، وحذّر منه . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 12 / 110 - وحلية الأولياء لأبي نعيم : 10 / 73 . ( 4 ) طبع الكتاب بتحقيق الأستاذ حسين القوتلي ، مجموعا مع كتاب آخر للحارث هو كتاب « العقل » ، وقد أخرج الكتابين بعنوان « العقل وفهم القرآن » وكانت الطبعة الثانية عام 1398 ه - 1978 م نشر وتوزيع دار الكندي ودار الفكر .